28-06-2010, 09:38 PM
انتفاضة قلم



(التنميل) و(التحريق) ظاهرتان عجيبتان في عالم الطيور حارت فيهما عقول العلماء، الاولى يمارسها 200 نوع من الطيور المغردة، وذلك بدعك اجنحتها باسراب النمل بعد ثلاثة ايام من ولادتها مبتدئة بالاجنحة اليسرى ومثنية باليمنى، وهكذا طوال حياتها بما يشبه الادمان الكحولي والمخدرات في عالم الانسان، والثانية تمارسها العائلة الغرابية حيث تقوم باشعال الحرائق بعد التقاط الجمرات المشتعلة بمناقيرها والقاءها على بيوت القش لاحراقها والاستمتاع بدخانها ونارها،
ويبدو جليا ان الغربان العراقية السائبة قد اقتبست الظاهرتين من مملكة الطيور ومارستها بامتياز قبيل تشكيل الحكومة، ومجلس النواب، ومجالس المحافظات، في كل دورة انتخابية لاخفاء جرائمها وسرقاتها الكبرى من المال العام، ولعل استشراء ظاهرة الاغتيالات بكواتم الصوت، والعبوات اللاصقة لتصفية الخصوم، أشبه ما يكون بظاهرة التنميل،
ولعل حرائق البنك المركزي، والمصرف العراقي للتجارة، وسايلو الحبوب في الدورة، وكلية الطب في اليرموك، ومستشفى الاطفال في الكاظمية، ومخازن الدباش في الحرية...الخ خير دليل على استعارة ظاهرة التحريق من العائلة الغرابية.
والاغرب من الظاهرتين آنفتي الذكر في عالم الانسان،
ان يبدي احدهم ارتياحه للتغييرات، التي طرأت على المشهد العراقي على الرغم من انها تسير في الاتجاه الخاطئ، الا ما رحم الله، كما فعل الرئيس الامريكي اوباما قبل ايام، حين اعرب عن ارتياحه الكبير للتغييرات الكبرى التي حدثت في العراق،
وبدورنا نسأل السيد اوباما عن سر هذا الارتياح والفرح الغامر ونقول: هل تعد انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات بعد تحويل مجاري 23 نهرا ورافدا لتصب ثانية في اراضي المنبع (تركيا وايران) الامر الذي ادى الى تدفق مياه الخليج المالحة ووصولها الى القرنة متسببة بنفوق عشرات الآلاف من قطعان الماشية وهجرة آلاف العوائل الفلاحية الى الاقضية والنواحي المجاورة اضافة الى تدمير الثروة الزراعية بالكامل تغييرا يدعو الى السرور؟!.
وهل تعد وجود مليون ونصف المليون عاطل عن العمل، وعشرة ملايين عراقي تحت خط الفقر، وخمسة ملايين يتيم وثلاثة ملايين أرملة ومطلقة، هو التغيير الايجابي الذي اسعدك.
وهل تعد انفاق 17 مليار دولار لاصلاح المنظومة الكهربائية نصفها كان كافيا لاعادة اعمار العراق خلال خمس سنوات حسب الدراسات الالمانية الاخيرة من دون ان تتحسن الكهرباء أو يعاد اعمار العراق،
فهل تعد ذلك تغييرا؟،
وهل تعد بناء المجسرات والانفاق التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بمليارات الدولارات، على حساب بناء المستشفيات والجامعات والبنى التحتية وتوفير الخدمات الضرورية المعطلة تغييرا؟!،
وهل تسمي تكاثر الكلاب السائبة من بضعة آلاف في بغداد قبل 2003 الى 1.25 مليون كلب في بغداد وحدها ربعها مصاب بالسعار بعد ادمانها نهش الجثث الآدمية مجهولة الهوية، التي كانت تلقى بالعشرات على قارعة الطرق ابان الحقبة الطائفية عام 2006-2007 وتكاثر عصابات سرقة المصارف والبنوك، واختطاف الاطفال، وتجار المخدرات، وتهريب السلاح، والاتجار بالبشر، وتهريب النفط، وارتفاع الادمان على الى 40 الف مدمن، وارتفاع نسبة الأمية الى 5 ملايين أمي، وهجرة العقول، وهروب رؤوس الاموال الى الخارج بدلا من جلبها الى الداخل، والتصحر، وتقلص الاراضي الزراعية بنسبة 40%، وتراجع ثروة النخيل، وسرقة الاثار العراقية وتهريبها بمعدل 16 الف قطعة، أعيد ستة الاف منها فقط، نصفها مزور، فهل تسمي ذلك كله تغييرا يبعث على الارتياح من وجهة نظر عراقية؟!.
بامكاننا ان ندرك سر هذا الارتياح في حالة واحدة، وهي ان الفرحة -الاوبامية- موجهة بالاساس الى الشعب الامريكي وليس العراقي، للتغطية على فشل السياسة الخارجية الامريكية في حل الازمة الفلسطينية المستعصية، والفشل في إنهاء كارثة خليج المكسيك، والفشل في تخطي الازمة المالية العالمية، كما وعد اوباما اثناء حملته الانتخابية، والتراجع العسكري في افغانستان، وانهيار الدولار لرفع فرص الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس المقبل.
في هذه الحالة فقط ندرك سر الفرحة الاوبامية وسر التظاهرات العراقية، وجيب ليل وأخذ عتابة.
منقول بقلم (احمد الحاج)




home

انتفاضة قلم

(التنميل) و(التحريق) ظاهرتان عجيبتان في عالم الطيور حارت فيهما عقول العلماء، الاولى يمارسها 200 نوع من الطيور المغردة، وذلك بدعك