|
29-06-2008, 09:33 AM
|
| الشيخ (عبد الملك السعدي) يحرم عقد الاتفاقية مع المحتل في شتى الجوانب إلا بعد خروجه ال
اصدر فضيلة العلامة الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي فتوى حرم فيها تحريما قاطعا عقد أي اتفاقية مع المحتل في شتى الجوانب إلا بعد خروجه الكامل من العراق وإعطاء السيادة الكاملة والحقيقية للدولة. فما هو الأمن الذي حقَّقه المُحتل لم يحضَ بالأمن على جنوده وآلياته فضلاً عن أن يجعل الأمن يستتب مُستقبلاً فيه ومع جيرانه؟ فقد فَقَدَ الآلاف الكثيرة من جنوده –وليس كالعدد الذي يعترف به-. وفقدَ الكثير من آليّاته وترك لبلده تركة ثقيلة –ماليَّة وجسميَّة- من خلال آلاف القتلى والمُعوَّقين. خامساً: إنَّ حُكم هذه الاتِّفاقيَّة يُفتَرض بالسياسيِّين والحكومة القائمة الآن أن يحكموا بتحريمها، فإنَّهم على يقين تامٍّ في قرارة أنفسهم أنَّها مُحرَّمة شرعا ومُضِرَّة بالعراق وجيرانه، ولكنَّهم مغلوب على أمرهم، لا حول ولا قوة لهم، بل أمور تُفرض عليهم من قبل المحتل. عليهم أن يحكموا بضررها وتحريمها قبل أن يحكم بها أنا وأمثالي من أهل العلم الشرعي. فليس من المقبول شرعاً أو عقلاً أو عُرفاً أن نتعاهد مع مُحتلٍّ أهلكَ الحرث والنسل لأجل أن يستمِرَّ في احتلاله وما يقوم به من قتل ومُداهمات واعتداء على شعب العراق وسلب ثرواته. وعلى أيِّ شيء تُعقد هذه المُعاهدة؟ هل لحرب العراقيين؟ أو للدول المُجاورة؟ أو لدول صديقة أخرى؟ سادساً: يَحْرُمُ على الحكومة القائمة الاتِّفاق مع الاحتلال اقتصاديَّاً –بصناعة أو زراعة أو تجارة أو إنتاج-. وبعد انسحاب جميع قوَّاته فورا من العراق، وبعد أن لا يترك فيه أيَّ أثر للاحتلال فعند ذلك تتعامل معه كصديق شأنه شأن الدول التي رفضت احتلال العراق ومُقاتلته وبقيت صديقة لا عدوَّة. أي لا يجوز التعاهد معه فيما ذكرتُ من أمور ما دام جاثما على أرض العراق، بل بعد إخلائه لكل شبر من أرضه وإعطاء السيادة الكاملة له ليتمَّ التعاهد مع حكومة لها السيادة الحقيقية الكاملة وليست قابعة تحت هيمنته وتُنفّذ –مُكرهةً– رغباته، وأن لا يعتدي على المُسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. أما الاتفاق معه عسكريَّاً أو أمنيَّاً فإنه مُحرَّمٌ بكل الأحوال ولو بعد انتهاء الاحتلال؛ لأنه نوع ولاية له، والله تعالى يقول: (ومن يتولَّهم منكم فإنَّه منهم). ولم يسبق بالتاريخ الاسلامي الاستعانة أمنيَّا بغير المسلمين. وليحذر الذين هم في سدَّة الحكم من ان يغترُّوا بأقوال الإدارة الأمريكيَّة بعد أن جرَّبوا كذبها وخداعها، وذلك باستغلال المُعاهدة الأمنيَّة لاستمرار الاحتلال. وهم على ثقة أنَّ من أشدِّ الأماكن حمايةً وأمناً هي المنطقة الخضراء، فإنَّها نالت نصيبها من ضربات المقاومة الباسلة وضربات أخرى، ولم يُمكنهم المنطقة حماية من تلك الضربات. وعلى مَن تُسوِّل له نفسه بتطبيق ما تُسمَّى بالاتِّفاقيَّة الأمنيَّة بعيدة الأمد (الاحتلال بعيد الأمد) أن يجعلوا الله نصب أعينهم وأن يأخذوا الدروس مِمَّن حكم العراق قبلهم فإنَّهم سيرحلون عن المناصب والدنيا وتبقى لعنة الأجيال تُطاردهم في الدنيا وسيقفون أمام خالقهم يوم القيامة ليحاسبهم على تفريطهم بشعبهم وموارهم وعراقهم مضجع الأئمة الأطهار والصحابة الأخيار والعلماء والصلحاء الأبرار. والله ولي التوفيق أ. د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي 7/ جمادى الآخرة/ 1429 ه 11/6/2008 م المصدر |