خضير الخزاعي وزير التربية وعضو مكتب قيادي في حزب اسلامي دعوي وصاحب اطروحة فلسفة التفسير.. والحريص على الجانب الدعوي من على المنبر الحسيني وجامع المنطقة الخضراء(عثمان افندي سابقا) اوردت الأنباء أنه في جولة تفقديه لأحد المراكز الأمتحانية في بغداد وعلى أثر مناقشة وجدال مع الطلبه حول ظروف الإمتحانات والقاعات الامتحانية قام بشهر مسدسه وأطلق الرصاص أمام طلاب عزل يؤدون الامتحانات ايذانا لحمايته بالبدء بمعركة دامية انتهت بجرح خمسة طلاب والغاء الامتحان وترك المركز الامتحاني مع حمايته تاركين الجرحى خلفهم حتى قبل أن يؤمنوا لهم وسيلة للاخلاء..!
الخبر لا يحتاج إلى تعليق لكنه يعطي انطباعا واضحا عما افرزته العملية السياسية التي تبنتها الولايات المتحده في العراق كنموذج لديمقراطية الشرق الاوسط الجديد من ساسة ووزراء عاثوا في البلاد والعباد فسادا وتخريبا فسرقوا ونهبوا واستغلوا بالسر والعلن . أما أن تمتد أيديهم بشكل مباشر وباسلحتهم الشخصية وهم يؤدون واجبات مهنية صرفة على أرواح الطلبة والتلاميذ وامام الملاء, فذلك نمط من الاستهتار والاهانة بأرواح الناس والسقوط المدوي بشكل بشع وقبيح لم تعرفه الانظمة الحاكمة على مسمع البشرية وسعة الدنيا وتقاليد السلطه الا في عراقنا الجديد او سجلات مستشفيات المجانين وسجون المجرمين والمعتوهين.
كالعادة اكتفت حكومة الغزو بالتعليق على الحدث ان المالكي امر بتشكيل لجنة تحقيق حول الموضوع والعراقيون اعتادوا السماع عن مايسمى "تحقيقات المالكي" ذات الذكر السئ والتي لا تعني لهم الا غلق الموضوع.. الحادث ايضا يثير العديد من الحقائق التي تعكس الخلفية التي تتحكم بتصرفات حكام العراق الجدد ممكن ايجازها بالعناوين التالية تسهيلا لحفظ الذاكرة بالاخص عندما يتعلق الموضوع بشخصية قيادية ودعوية في حزب الدعوة بتبنيه فكر الوله الاسلامي المزيف بمفاهيمه:
1.الذهنية: كلما ظهر الدكتور خضير الخزاعي في شاشات القنوات الفضائية يركز المخرجون على اظهار سبحته الطويله (مائه وواحد ) مهما كانت طبيعة المناسبه وتحرص على اظهار تحركات شفاته ليبدو بشخصية المتعبد الناسك المنصرف للتسبيح والدعاء بحيث اصبح هذا المشهد يشكل "متلازمه" لهذا الوزير, حين تكشف الواقعه أن هذا الوزير المتعبد يخفي تحت سرواله مسدسا وهو يتفقد ما يفترض ان يكون أقدس مركزا تربويا وحرما تدريسيا في أقدس عملية تقييمية للاداء وهي" الامتحان " وان هذا السلاح سهل الاشهار بجزاهية عالية في أجواء كهذه فان اول انطباع يعكسه هذا التصرف من قبل اعلى مسؤول تربوي واداري هو ذهنية "التقيه" المتنفذة في تصرفات الاسلام السياسي لحزب الدعوة وقيادييه والتي تبيح لهم اظهار مالايضمرون واشهار مالا يؤمنون به.
2. ظاهرة العنف بين رموز الاسلام السياسي المتحكم بالعراق يعكس مبدء المظلومية المختلقة وفكر الثأر والإنتقام الدفين في شعارات ( يالثارات الحسين ) "واستشهاد ام المؤمنين فاطمة وكسر ضلعها "وكثير من ترهات الفكر الحاقد ومدى تمسك قيادات هذا الفكر بمفاهيم التبرير والتكفير والطائفية التي تلصق ظلما وعدوانا بالاسلام, في حين لاتجد من أثر لمفاهيم التسامح والاخوة والحكمة ذات الصلة الوثيقة بالاسلام النقي في نفوس هولاء القادة والمفكرين الاسلاميين الا عندما توظف بجاهزية عالية وتمثيل رائع ضمن ذهنية التقيه كوسيلة وليس كغايه لإيهام العامة. على ان استخدام العنف واستهداف وترويج القتل بمبرر الكفير لم يعد حكرا على مذهب او طائفه معينه بين المتنفذين بمظلة الاسلام السياسي المتنفذ بالساحة العراقية اليوم وانما اصبح نهجا وسلوكا مبررا عند جميع الأحزاب والتنظيمات الاسلامية المشاركة بالحكم تحت مظلة الغزو.
3. يؤمن الاسلاميون المتنفذون بالسلطة في العراق اليوم انهم طالما همشوا عن السلطة والحكم بالعنف لعقود طويلة من الزمن وفقا لعقيدتهم الفاسدة التي اباحت لهم غزو العراق من قبل ادارة امريكية ظالمة وفاسدة فان الوسيلة الوحيدة التي ستكفل بقائهم بالحكم هو النزوع وممارسة العنف المتمثل باباحة عمل المليشيات وفرق الموت والتفتيش ومن خلال هذا الحادث فرق التفقد الوظيفي الذي يبيح اشهار السلاح في اقدس الاماكن وبيوت العلم ومراكز الامتحانات وبقيادة وزير وعصابة حمايته بوجه تلاميذ دراسه عزل الا من اقلام الرصاص الكتابية ودفاتر الامتحان ليصبح المشهد خلال دقائق مشهد قتالي ودموي .
4. ولأن الاسلام هو الخيمة التي بها يبرر العنف والقتل فلم الخجل أن يمارس مثل هذا العنف ضد أي من يشتبه بعداءه لهم او انتقاده لادائهم مهما كانت هويته وطبيعته وفي أي مكان او من محفل ينطلق منه هذا النقد ولذلك يقتل الكاتب بسبب مقالا لاذعا في مكتبه والمذيع في قناته او اذاعته والعالم من على منبره والطالب وهو في صفه وعلى رحلته.
تعود بي الذاكره وانا في البصرة امارس التدريس في كلية الطب عام 1980 وكنت في حينها برتبة رائد طبيب اختصاصي في مستشفى البصرة العسكري وكلفت بالاشراف على احدى القاعات الامتحانية في امتحان نهائي السنة عندما دخل الى القاعة احد المدنيين وهمس باذني أنه من جهة امنية وانه بصدد اعتقال أحد الطلبة الذين لهم نشاط تخريبي على حد وصفه وانه مطارد منذ فترة وهو الان جالس في القاعه لاداء الامتحان وكان ظنه أني كعسكري وكنت فعلا مرتديا ملابسي العسكرية ساساعده في المهمة.. ماحدث أنني اقتدت هذا الشخص بعد أن أراني هويته الى غرفة عميد الكلية وكان في حينها الاستاذ المرحوم الدكتور (مصطفى النعمة) واخبرته انني سوف لن اعود الى القاعة ولن أحاضر في هذه الكليه اذا تمّ اعتقال هذا الطالب في قاعة الامتحان او داخل الكلية واذا لم تستطع العمادة حماية طلابها..
وفعلا تبين بعد الاتصال بمسؤول الجهة الامنية ان الطالب المذكور مطلوب منذ فتره لديها ولكن الموظف الذي حضر لاعتقاله الى الكلية تصرف تصرفا شخصيا تصور أنه سيكافيء عليه اذا أتى به موقوفا واستغل فترة الامتحان لاعتقاله , وفعلا طلب من موظفة مغادرة الكلية وعدم اعتراض الطالب داخل الكلية. لم أكن في حينها اجهل خطورة ما قمت به ولكن كنت واثقا ان ماقمت به هو من متطلبات مهنة التدريس وثوابتها مهما كانت النتيجه وفعلا لم اسائل في حينها عن القضية وهي تتعلق الان بشخص أحد اطباء السلطة الآن في وزارة الصحة وقد ذكرني بالحادثة في إحدى الاجتماعات الطبية بعد الغزو وذكر لي انه استطاع الافلات من قبضة السلطه في حينها والاختفاء.!
Read More Read More
كما تذكرني حادثة وزير تربية هذا واطلاقه الرصاص بوجه التلاميذ وهم يؤدوون الامتحانات بحادثة كنت أحد شهودها حينما كنا طلابا في اعدادية الكرخ وعلى التحديد عام 1962 حيث كان الصراع السياسي المتأزم ايام حكم الزعيم قاسم وكنا كطلاب معارضين ومتحمسين في اوج النشاط والاندفاع. كانت ثانوية الكرخ واحدة من معاقل الثورة والمعارضة والاضراب وفي احد أيام التظاهر زار اللواء الركن اسماعيل العارف في حينها وزير المعارف ثانوية الكرخ وكنا في ساحة الثانويه في حينها وقد شاهدت الوزير اسماعيل العارف وهو ضابط ويلقب في حينها برتبته العسكرية, بملابس مدنية يدخل الثانويه لوحده ويقفل باب الدخول مانعا سائقه وحمايته من الدخول داخل بناية الثانويه وعندما دخل الطلاب إلى الصفوف على ضوء صافرة مدير الثانوية الاحترازية من أداء تجمع طلابي كبير متوقع وكان في حينها الاستاذ الفاضل المرحوم حميد عبد الجليل ويساعده المعاون المرحوم مصطفى الشيخ دخل الوزير برفقة مدير الثانوية في الصف الذي كنت فيه وكان كما اذكر الصف الرابع العلمي شعبة "أ" لاعلى التعيين في حينها وكنت في حينها مكلف بالقاء كلمة الرد على الوزير اذا دخل الصف بتوجيه من الاستاذ المرحوم اسعد محي الدين السرحان استاذنا بالعربية, وبعد أن تحدث الوزير بكلمة كانت حقا تربوية مليئة بالحث على الدراسة والتفرغ لها والابتعاد عن التنظيمات السياسيه وفتح المجال امام الساسة والحكومة للعمل رفعت يدي وبدات بالقاء كلمة عن دور الشباب والطلاب في نهضة الامم والشعوب وقيادة الحركات والمظاهرات الوطنيه للتحرر من النظام الملكي وما كنا نسميه في حينها الانظمه الرجعية والاستعمارية !
وكان المدير في حينها قد فوجئ واستقرأ أن الامر معد مسبقا في حين حقيقة قرأت في معالم وجه الوزير وانصاته بكل أدب استحسانا للكلمه وقد صفق الطلبة في الصف في حينها بعد انتهائي من الكلمه , قام الوزير اسماعيل العارف باخراج قلم حبر من سترته واهداه لي فشعرت والله في حينها ان حركة الوزير هذه قد اسقطت الحجّة من كلمتي.
ذكرت هذه الحادثه لاذكر القارئ الكريم بما كان الساسة يملكون من خلق وبما كان الوزراء يتمتعون به من حكمة قبل أكثر من خمس واربعين سنة من الزمن وبما نحن عليه اليوم من جهل واستهتار وعنف وظلاله حين يشهر السلاح ويطلق الرصاص وزير تربية اسلامي الفكر والعقيدة وقيادي كبير في حزب يصف نفسه "دعوي" ويضع امام اسمه كلمة دكتور بوجه تلاميذ وطلاب عزل وهم يؤدوون امتحانهم النهائي والمهم في تقرير مصيرهم ومستقبلهم ويؤذن لحمايته بالتدخل واطلاق النار واسالة الدماء وسحب دفاتر الطلبة الامتحانية ومن ثم يترك القاعة منسحبا مع الحمايه تاركين خلفهم مشهدا دمويا مؤلما بعد ان افسدوا امتحانهم واصابوا اجسادهم لا لشيء سوى انهم شكوا في حالة ووضع المركز الامتحاني وصعوبة الوصول اليه وعدم تهيئته ليصلح كقاعة امتحانية.
تبا لكم كيف تحكمون؟ وتبا لامريكا التي جاءت بكم واقنعتكم بانها ستقيم لكم دولتكم التي تنشدون! وتبا للاسلام الذي به انتم تدعون!
المصدر